الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

28

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وأولى الناس برعاية هذا الواجب هم الكُتّاب والمصنّفون ، فإنّهم أدلّاء العامة ، وهداة الحركات الفكرية ، فكما تكون لبعض المقالات والمؤلفات آثار قيمة لجمع الشمل ، وعز الإسلام يكون لبعضها الآخر من مصارع السوء ، والآثار المخزية ما لا يمكن دفعها إلّابعد مجاهدات ومجاهدات ، فيجب على المؤلفين الاحتراز عما يوجب إثارة الضغائن المدفونة كما أنّه يجب عليهم التجنّب عن الافتراء والبهتان ، ورعاية الأمانة والصدق ، ونصيحة الأُمة . فإن أراد كاتب أن يكتب حول مذهب ما ، كلمة أو كتاباً فالواجب عليه الرجوع إلى مصنفات علماء هذا المذهب في العقائد والفقه ، وملاحظة آراء أكابرهم ، والنظرات المشهورة بين أهل هذا المذهب ، وترك الآراء الشاذة المتروكة بينهم ، وأن لا يأخذ البريء منهم بجرم المسئ ، ولا ينسب إلى الجميع ما ذهب إليه بعض من ابتلي بالشذوذ في الرأي ، فإنه ليس من مذهب إلّاويوجد فيه من له بعض الآراء الشاذة . ولعمر الحق ! لو راعى الكُتّاب والمؤلفون هذا الأمر حق رعايته لذهبوا بكثير من أسباب المنازعات والمخالفات ، ولما وقعت بين المسلمين هذه المنافرات ، ولما بهت المسلم أخاه المسلم بالكفر والشرك ، وهذا أدب يجب على كل كاتب أن يرعاه وإن لم يكن مسلماً . إذا طهرت الصحف والأقلام من دنس الأغراض والعصبيات ، وانتزعت من أيدي الجهّال وغير الخبراء ، أدى ذلك إلى تخلّص نفوس العامة من الأحقاد والضغائن ، ومن إساءة الظن بالأبرياء . هذا ، ونحن لا نخفي أسفنا الشديد على ما يصدر عن بعض الكُتّاب مما لا